السيد محمد حسين الطهراني
83
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وثبتت أصول شريعة الرسول وفنون العرب ولغتهم أينما حلّت ، ولم يدر في خَلَد أحد من الفاتحين الكثيرين الذين قهروا العرب إقامة حضارة مقام حضارة العرب ، وانتحلوا كلّهم دين العرب وفنونهم ، واتّخذ أكثرهم العربيّة لغةً له ، وتقهقرت أمام الإسلام في الهند دياناتٌ قديمة ، وجعل الإسلام مصرَ الفراعنة القديمة ، التي لم يكن للفرس واليونان والرومان فيها سوى نفوذ قليل ، عربيّة تامّة العروبة ، وعرفت أقوام الهند والفرس ومصر وإفرِيقيَّة لهم سادةً غير أتباع محمّد فيما مضى ، ولم يعرفوا لهم سادةً غيرَ مسلمين بعد أن رضوا بالإسلام ديناً . حقّاً أنّ من أعاجيب التأريخ أن يُلبّي نداءَ ذلك الشهير المُلْهَم ( يقصد النبيّ الأكرم ) شعبٌ جامحٌ شديد الشكيمة لم يقدر على قهره فاتحٌ ، وأن تنهار أمام اسمه أقوى الدول ، وألّا يزال يُمسك ، وهو في جدثه ، ملايينَ من الناس تحت شرعه » . ويستمرّ غوستاف لوبون في كلامه إلى أن يقول . « وحقيقة الأمر هي أنّ الغرب وليد الشرق ، ولا يزال مِفتاح ماضي الحوادث في الشرق ، وتبدو الفنون واللغات وأكثر الديانات العظمى بارزةً في الشرق ، ويختلف سكّان الشرق الآن عن سكّان البلدان الأخرى في المبادئ والآراء والمشاعر . « 1 »
--> ( 1 ) . « تمدّن إسلام وعرب » ( / حضارة الإسلام والعرب ) ص 12 إلى 14 ، الطبعة الثانية ، مطبعة المجلس . أقول . أصل كتاب غوستاف لوبون بالفرنسيّة ، وقد تُرجم إلى العربيّة والفارسيّة والارديّة ، وقد لفّقتُ بين ما جاء في الترجمة العربيّة والترجمة الفارسيّة بعد تعريب الأخيرة . ( م )